السيد كمال الحيدري

148

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

ناصعة المنشأ والممارسة ، فتؤشّر على عظم المصيبة وعمق الثورة الحسينية . إنّ تلك الممارسات - في نظر العلّامة الحيدري - تُحيل الشعيرة إلى معولِ تهديمٍ لأسس ومبادئ مذهب أهل البيت عليهم السلام من خلال كشف الجانب الأسطوري المصطنع لهذه الممارسات . لابدّ من العمل على توعية الحسّ الديني عند العوامّ حتّى يدركوا المتأصّل من الموضوع والمستعار ، ويتجنّبوا الوقوع في متاهات التقليد الأعمى واستقبال الطقوس الأخرى . العلّامة الحيدري وكسر السلفية الفكرية عمَد العلّامة الحيدري على كسر السلفية الفكرية المستقاة من أعمال الأعلام السابقين ، كالشيخ الطوسي والشيخ المفيد والشيخ الصدوق وغيرهم من علماء الصدر الأوّل . يقف الحيدري مليّاً عند مؤلّفاتهم فيستحسن المتأصّل ويخالف الضعيف واللاممنهج ، ويستبعد المصطنع واللامدلَّل عليه علمياً . وهذه المنهجية على النقيض من المنهجية المتعارفة السارية في بعض الأوساط العلمية والتي تعتبر أعمال العلماء السابقين حجّةً دامغةً وقيداً مميّزاً للغثّ من السمين من الأفكار ، فتراهم يفتون بآراء الطوسي في العقائد ، وبآراء المفيد في الإمامة ، وبآراء المجلسي في العصمة ، وغيرها من القضايا المأخوذة مسبقاً بلا قيدٍ احترازيّ في إعمال البحث فيها أو حتّى وضعها تحت البحث والمناقشة . وهذا هو الاتّجاه السلفي الفكري عند الشيعة الإمامية . وهذا الاتّجاه أخطر ما يكون على ديمومة الفكر التجديدي عندنا ؛ إذ إنّه يقولب العقائد بقوالب الألف عام ، ولا يعمل التطوّر الفكري والانفجار البحثي في النظر إلى الجوانب اللامفكّر فيها من العقائد . إنّ المائز الأصلي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام هو عظمة التجديد وعالمية الفكر والتوالد المتواصل للرؤى والأفكار ، والإنصاف البحثي المتكرّر ، والسعي